السيد كمال الحيدري
317
دروس في التوحيد
فالنظام الموجود حقّ لا يشوبه باطل ، وهو صنع الله الذي أتقن كلّ شيء : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ( ص : 27 ) ، مَا خَلَقْنَا السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالحَقِّ ( الأحقاف : 3 ) . خلاصة الدرس الثاني والعشرين 1 . النظام الوجودي والكوني القائم هو الأفضل ، وأنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان . والأدلة على ذلك كثيرة منها : أنّ الله عالم بجميع جهات الأفعال ، قادر على إيجادها بأيّ وجه شاء . وإذا ما افترضنا أنّ الأمر يدور بين إيجاد العالم على وجه أكمل وإيجاده على نحو كامل ، فإنّه سبحانه يختار الأكمل على الكامل فضلًا عن الناقص ، لأنّ العلم موجود والقدرة متحقّقة والمانع مرفوع ، ولو لم يفعل ذلك للزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو ممتنع عقلًا . 2 . على مستوى النقل هناك عدة أدلّة في القرآن الكريم ؛ خاصّة قوله سبحانه : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء ( النمل : 88 ) . 3 . إن مظاهر الشرور التي يزدحم بها الكون من حول الإنسان وخلق الشيطان وما إلى ذلك ، أثارت أسئلة حول كيفيّة المواءمة بينها وبين النظام الأحسن ، خاصّة وأنّ القرآن نفسه يتحدّث عن وجود الشرّ .